الخطيب البغدادي

174

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عبد الواحد بن مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَان البجلي ، قَالَ : سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الخلدي ، قَالَ : حضرت شيخنا جنيدا وسأله ابن كيسان النحوي ، عَنْ قوله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى } ، فَقَالَ لَهُ الجنيد لا تنسى العمل به . قَالَ : وسأله أيضا فَقَالَ لَهُ فِي قوله تعالى : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } ، فَقَالَ لَهُ الجنيد : تركوا العمل به . فَقَالَ ابن كيسان لجنيد لا يفضض اللَّه فاك . أخبرنا أَبُو حازم الأعرج عُمَر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيم الحافظ ، بنيسابور ، قَالَ : أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ نعيم الضبي ، قَالَ : أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نصر المروزي ، قَالَ : سمعت فارسا الْبَغْدَادِيّ يقول : قَالَ الجنيد بن مُحَمَّد : كنت إذا سئلت عَنْ مسألة فِي الحقيقة لم يكن لي ، يعني فيها ، منازلة أقول قفوا علي . قَالَ فارس : فكان يدخل فيعامل اللَّه بها ، ثم يخرج ويتكلم فِي علمها ! أخبرني أَحْمَد بن عَلِيّ بن الْحُسَيْن المحتسب ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن بن مُوسَى الصوفي قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عَنِ القال والقيل لكن عَنِ الجوع وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات ، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله ، وأصله التعزف عَنِ الدنيا ، كما قَالَ حارثة : عزفت نفسي عَنِ الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري . أخبرني عبد الصمد بن مُحَمَّد الخطيب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بن الْحُسَيْن الشافعي ، قَالَ : سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بْنِ نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : رأيت إبليس فِي النوم ، فقلت : يا لص أيش مقامك هاهنا ؟ فَقَالَ : وأيش ينفعني قيامي لو أن الناس كلهم مثلك ما نفعتني لصوصيتي شيئا . أخبرنا إِسْمَاعِيل الحيري ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن ، قَالَ : سمعت جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد ، يقول : كان يقال : إن فِي الدنيا من هذه الطبقة ثلاثة لا رابع لهم : الجنيد ببغداد ، وأبو عُثْمَان بنيسابور ، وأبو عَبْد اللَّهِ بْن الجلاء بالشام . وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن : سمعت عبد الواحد بن عَلِيّ ، يقول : سمعت